الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

168

الطفل بين الوراثة والتربية

والعقائد . وكانت نتائج بعض الفكر المجردة أن غيرة محيطنا وقلبته رأساً على عقب ( وهي العلوم التجريبية والميكانيكية ) ، وتركت أثراً كبيراً في حياتنا الفردية والاجتماعية . ولكن يجب البحث عن العواطف الباطنية والالهامات الفطرية في ضمن الفكر التي يمكن تسميتها ب‍ ( الفكر العتلية ) ( 1 ) كالعقائد الأولية للطموح وحب الكمال والعقائد الدينية . وكل نظرية تغفل النظر إلى هذه الفكر ، وتسعى في سبيل إيجاد الراحة المادية للبشر كما تفعل بقطيع من الأغنام فإن تلك النظرية تكون ناقصة ومنحرفة » ( 2 ) . حيوان في لباس إنسان : ومن هنا يتضح أن المبادئ التي تبشر بها المدنية الحديثة لا ترمي إلا إلى خلق قطيع من الأغنام المتلبسة بلباس الآدميين . والإمام علي ( ع ) يشير إلى هذه النكتة في ضمن حديث له مع كميل بن زياد حول بعض الناس المنحرفين ، فيقول : « . . . أو منهوماً باللذة سلس القياد للشهوة ، أو مغرماً بالجمع والادخار . . . ليسا من رعاة الدين في شيء ، أقرب شيء شبهاً بهما : الانعام السائمة » ( 3 ) . فنرى كيف يشبه الامام هاتين الطائفتين ( المطيعون للشهوات - والمفتونون

--> ( 1 ) هكذا ورد في تعبير المؤلف . ولعل ذلك يرجع إلى العتلة . والمراد بالعتلات في بحوث الميكانيك من علم الفيزياء ، هو الآلات التي تستعمل لرفع وتحريك أجسام عظيمة بصرف جهود بسيطة . كما لو رفعنا صخرة كبيرة بواسطة وضع قضيب حديدي تحت ركن من أركانها وأسندنا ذراع القضيب إلى صخرة صغيرة مثلاً . ويجري قانون العتلات في البكرات المتسلسلة التي تخفض ثقل الأجسام إلى النصف بعدد البكرات ، وكثيراً ما نشاهد أمثلة ذلك في الرافعات ( السلينكات ) التي ترفع أجساماً ثقالاً بصرف جهود بسيطة . وعلى أي حال فالمراد من ( الفكر العتلية ) هنا هو الفكر التي يستعان بها في تيسير الحياة الهانئة السعيدة والصفاء الفكري بمجهود بسيط . ( 2 ) سرنوشت بشر ص 147 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة للملا فتح الله ص 550 .